Posted by: cairogeo | أكتوبر 30, 2009

بالخرائط – بحثًا عن الإسلام في المجر

كتب :  عاطف معتمد

الحاضر مفتاح الماضي
الداعية والترجمان
الصليب فوق القبلة

على مقربة من مبنى البرلمان الوطني بالضفة الشرقية لنهر الدانوب أنهيت جولة استطلاعية للعاصمة المجرية بودابست. دفعني الجوع والتعب إلى اختيار أول مطعم يقابلني. من بين لافتات متنوعة لأطعمة مجرية وأميركية شدني مطعم عربي يحمل اسم “ملك الفلافل”، بعد أن جلست إلى طاولتي تذكرت عهدًا كنت قد قطعته على نفسي ألا أدخل تلك المطاعم التي تحمل أسماء المشكلات النفسية والسياسية التي نحملها معنا في المهجر على شاكلة “إمبراطور” البيتزا، و”برنس” الشاورما، وكباب “الزعيم”.

ما أن تعرف على ملامحي العربية حتى قابلني البائع العربي بجفاء، لا بأس.. لم يعد تضيرني الآن تلك المقابلة العبوس، فقد فهمت السبب من أسفار وخبرات سابقة. عليك أن تتحمل ذلك الجفاء لخمس دقائق إلى أن يتأكد “شقيقك” العربي أنك لم تأت حاملا إليه مشكلة أو “ورطة”.

عادة ما تكون “الورطة” إلحاحًا في طلب عمل، أو ترتيب الإقامة بدون نفقات، أو التعامل مع السلطات المحلية، أو طلبا للمال لشراء تذكرة العودة إلى الوطن بعد انسداد السبل.

نجحت الدقائق الخمس الأولى في طمأنة البائع مازن الذي سرعان ما أسلم نفسه لرغبة الحكي عن تجربته القاسية. ترك مازن وطنه هربا من ثنائية البطالة والاستبداد ودفع كل ما يملك لسمسار تهريب لاجئين. كانت الوسيلة سيارة نقل خضراوات متجهة من تركيا إلى أوروبا، دفن المهرب مازنا بين أقفاص الخيار والطماطم مع التشديد عليه ألا يتحرك خطوة من مخبئه.

بعد أسبوع من سفر السيارة عبر جنوب شرق أوروبا وصولا إلى وسط القارة، تمكن المفتشون على الحدود المجرية من العثور على مازن بين الأقفاص، كانت صحته قد تدهورت لدرجة بالغة. بقي مازن في المستشفى شهرين بين الموت والحياة، وحين أفاق خضع لعدد من التحقيقات إلى أن سمحت له السلطات المجرية بوثيقة إقامة في المجر.

بمزيج من الأسى والأسف ابتلعتُ لقيمات طعامي مع أحزان مازن وودعته مستأنفا رحلتي، متمنيا أن يمنحه الله العزم في مواجهة مشكلاته الكثيرة، وفي مقدمتها تعلم اللغة المجرية، وإعادة بناء مستقبله، واختيار زوجة تفهم تعاليم دينه الإسلامي، ثم الحفاظ على هويته، أو بالأحرى ما تبقى منها

الحاضر مفتاح الماضي

بودابست عاصمة المجر وقلبها النابض، لن يكفيك شهر من التجوال الجاد بين المتاحف والكنائس والشوارع والمسارح والأزقة حتى تقف على كافة تفاصيلها، هذا إن أردت التدبر والتأمل ولم تكن رغبتك فقط أن تمر على المدن فتوقع في دفاتر الحضور وتعود إلى الأصحاب فتقول “كنت هناك”.

المحطة الأولى للتعرف على العاصمة المجرية لابد أن تبدأ من كنيسة ماتياس التي يعود تاريخها للقرن الثالث عشر الميلادي. داخل الكنيسة قد تجذبك الأسقف المصممة على طراز الفريسكو والتشكيلات المختلفة للتصميم القوطي واللوحات الزيتية المبهرة لقصص ومواقف من الإنجيل، رسمت على طراز عصر النهضة.

لكن الذي سيلفت انتباهك حقا أن هذه الكنيسة حولها الأتراك خلال حكمهم الذي دام نحو 160 سنة إلى مسجد جامع. احتفظ الأتراك بكل شيء في الكنيسة ولم يعدلوا في الداخل أو الخارج سوى موضع المحراب والقبلة. ومن ثم كانت المهمة سهلة على المجريين حين أعادوا تحويل المسجد إلى كنيسة بعد “طرد” الغزاة.

العمارة المسيحية هي المعلم الأساسي للمدينة، وكتب الإرشاد السياحي ستدلك على كنائس مختلفة الفرق والمذاهب، وستجمع كافة المصادر السياحية المطبوعة والمرئية على أن تهمس في أذنيك ألا تفوتك زيارة ثاني أكبر المعابد اليهودية في العالم، وأكبر المعابد اليهودية في أوروبا ألا وهو “سيناجوج بودابست”.

في نهاية التجوال ستقلب كفيك وأوراقك، فالعمارة اقتبست من الفن الإسلامي الكثير، والكنيس اليهودي ليس سوى نسخة طبق الأصل من مسجد بمئذنتين. صحيح أن بعضًا من العمارة بنيت وفق الفن القوطي وعصر النهضة والتصميم الباروكي، لكن كثيرًا من المعمار يحمل بصمات شرقية: بيزنطية وتركية وإسلامية.

وسط هذا الزحام ستندهش حقا كيف لا تعثر على أية معالم إسلامية في مدينة تحكي صفحاتها عن الفترة الإسلامية التركية حين حكم الإسلام المجر بين عامي 1541 و 1699، ولك أن تقدر عدد المساجد التي أقيمت خلال تلك الفترة الطويلة قبل أن تزال وينالها التدمير بعد أن استعاد الصليب هيبته من جديد.

على بعد نحو ساعة من مركز المدينة، وبعيدا عن أية معالم سياحية يقع المركز الإسلامي لمسلمي المجر في ضاحية “كيلينفولد”، بناية من ثلاثة طوابق بلا قباب أو مآذن ولا يمكن تمييزها عن أية عمارة سكنية مجاورة. الصورة النمطية عن المسلمين هنا أنهم أقلية هامشية لا وزن لها، حيث لا يزيد عددهم عن 30.000 مسلم في بلد تعداده 10 ملايين، ويمكن تقسيمهم إلى فئتين، الوافدين من العرب والترك والبلقان وجنوب آسيا، وهؤلاء يمثلون الأغلبية بنسبة 90%، والمجريين الذين اعتنقوا الإسلام ويمثلون النسبة الباقية.

في المركز الإسلامي التقيت سلطان شولوك، وهو شاب مجري في نهاية العقد الثالث من عمره، يعمل في المجال الاقتصادي، اعتنق الإسلام حين كان في المرحلة الجامعية بعد رحلة بحث وقراءة انتهت إلى ديانة التوحيد.

يشغل شولوك منصب رئيس هيئة مسلمي المجر، ولديه وعي كبير بآمال وآلام المسلمين في الغرب بشكل عام. يلخص شولوك أهم آلام المسلمين في المجر في تدني المستوى الاقتصادي والثقافي. فمعظم مسلمي المجر يعانون من عدة مشكلات تجعلهم يمثلون عبئا وليس مصدر قوة، فمستواهم المهني والمهاري ضعيف وجاؤوا إلى المجر هربا من مشكلات اقتصادية وسياسية في أوطانهم، ويعانون من عدة مشكلات اجتماعية ونفسية تجعل التعويل عليهم في المستقبل مراهنة محفوفة بالمخاطر.

المفتاح الأساسي الذي سيقوي من موقع المسلمين في المجر بحسب شولوك هو تحسين صورتهم النمطية، فالمقولة السائدة لدى بعض القوميين المتشددين في المجر هي “حمدا للرب أننا لسنا مسلمين” وهو موقف يأتي نتيجة الحالة المتردية لعدد كبير من المسلمين في المجر اليوم، كما يعود جزء منه إلى الصورة المتحيزة التي ينقلها الإعلام المجري عن العالم الإسلامي.

حين تعود إلى كتب التاريخ لن يعطيك الحاضر مفتاحا للماضي فحسب، بل يدلك على مقارنة صارخة. فعلى خلاف الصورة النمطية السائدة التي تربط الإسلام في المجر باللاجئين الفارين من الاستبداد والفقر أو بالسيطرة التركية على جنوب شرق أوروبا خلال العصر الحديث، يؤكد عدد من المصادر التاريخية (وكثير منها مجري) أن المسلمين وصلوا إلى المجر ضمن أول موجات استيطان للقبائل المجرية التي هاجرت من منطقة الأورال وشمال بحر قزوين إلى حوض الكربات في نهاية القرن التاسع الميلادي (895 م).

كان عدد من المؤسسين الأوائل للدولة المجرية في القرن العاشر الميلادي من مسلمي خوازرم، ذلك الإقليم الذي مثل الامتداد الشرقي للخلافة العباسية في تلك الأثناء. وحين تم تحول القبائل المجرية إلى المسيحية في مطلع القرن الحادي عشر (بعد تعميد الملك المجري سان ستيفان) كان المسلمون في المجر تجارًا ورحالة وخبراء في العسكرية ومستشارين للقصر الملكي.

الإسلام هنا أصيل وليس وافد، إسلام نشأ في تربة المجر الأولى ولم تكن فترة الحكم التركي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر هي أول معرفة للمجر بالإسلام، كما لم تجلب هجرات العرب الحديثة إلى المجر الإسلام بصفته دينا وافدا على نحو ما يصور القوميون المجريون

الداعية والترجمان

في المركز الإسلامي في بودابست جلست مستمعا إلى لقاء دعوي للنساء يتقدمن فيه بأسئلة إلى داعية جاء من شبه الجزيرة العربية. أشفقت على الداعية الحديث العهد بالمجتمع الأوروبي، فالأسئلة كانت بالغة الصعوبة بالنسبة لخبراته السابقة، انهالت على الرجل الأسئلة: كيف توافق بين ما تلقنه لأبنائك في البيت وما يتلقونه من قيم ومبادئ علمانية في المدرسة والجامعة؟ ما هي الحجج العقلية التي يمكن أن تسوقها الفتاة المسلمة في سن المراهقة لزميلاتها اللائي يفتخرن بعلاقتهن الجنسية مع الشباب؟ كيف تصبح مسلما ومواطنا مجريا في ذات الوقت؟

الداعية العربي كان يقدم إجابات “سابقة التجهيز” تعلمها وتدرب عليها في مجتمع محافظ بطبيعته، إجابات تحيلك إلى ما هو “نقلي” لا “عقلي”. ولأن المترجم من العربية إلى المجرية كان عربيا من الذين عاشوا في المجر لعقدين ولديه فهم أكثر للواقع فقد سمح لنفسه بتحويل الإجابات المقتضبة غير الشافية إلى إجابات مسهبة في نسختها المترجمة، وبينما كانت إجابة الداعية عن كل سؤال تأخذ نصف دقيقة استغرقت الترجمة إلى المجرية نحو خمس دقائق!

لماذا لا يصبح المترجم داعية؟ جاءتني الإجابة: ألا ترى الداعية بزيه الإسلامي ولغته العربية ولحيته الطليقة!؟ المسلمون هنا يعتقدون أن الداعية الحق هو من يأتيهم من قلب ديار الإسلام، السعودية، اليمن، والأزهر.

بدا أنه لكي يكون الشيء “مقدسا” فلابد أن ينطق بلسان “عربي” مبين، وهو مطلب يبدو أنه ارتبط بحسن قراءة القرآن أكثر مما ارتبط بحسن قراءة الواقع.

خرجت من المركز أودع الأصدقاء الجدد، وحين أعربت لهم عن أمنيتي لو كان المركز مسجدا بمعالمه الروحية، حيث القبة والمئذنة والباحة والأسوار الخارجية، نصحني الأصدقاء بالسفر إلى بلدة “بيهتش” في جنوب المجر على بعد نحو 300 كلم من العاصمة بودابست، على أن أحبس أنفاسي هناك لأني سأجد من الإثارة الكثير .

الصليب فوق القبلة

في قطار من الحقبة الشيوعية مزود بتجهيزات عصرية قطعت الطريق إلى “بيهتش” متطلعا إلى حالة التناغم المعماري في الأراضي المجرية. فعلى خلاف ما تعانيه مراكز العمران في دول العالم الثالث من التباين الكبير بين العاصمة ومدن الأطراف، تتسم مدن وبلدات المجر، كغيرها من مدن وسط أوروبا، بانسجام وتناغم معماري بين المركز والأطراف على السواء. ربما يعود الفضل في تضييق الفوارق المعمارية وخدمات البنية الأساسية إلى الفترة الشيوعية.

الفارق الأساسي الذي ستلحظه حين تقارن بين بودابست وبيهتش أن الأولى تعرض عليك في بانوراما معمارية حلقات متجاورة من تاريخ الألف سنة الماضية أمضاها الشعب المجري في صدام واشتباك مع القوى الإقليمية المجاورة، مسيحية وقومية وإسلامية وشيوعية. في المقابل ستبدو بيهتش بلدة تجمع بين عمارة القرون الوسطى ورفاهية القرن الحادي والعشرين.

بيهتش مدينة صغيرة أنيقة يبدأ كل شيء فيها من الميدان الرئيسي الذي يتوسطه المسجد الذي حوله المجريون إلى كنيسة. من أي مكان في وسط المدينة يمكنك رؤية المسجد وقد علا الصليب فوق هلاله. الأمر مختلف هنا عما مارسه المسيحيون في روسيا خلال العهد القيصري حين كسروا الأهلة ووضعوا الصلبان فوق المساجد وحولوها إلى كنائس (في العهد السوفياتي تفنن الشيوعيون في مضمار آخر، إذ حولوا المساجد إلى حظائر للماشية).

داخل المسجد/الكنيسة في بيهتش يؤكد لك المشهد أن الدين لمن غلب، فبهو المسجد وأروقته صارت مقصورات كنسية، وتم تحويل مشربيات المسجد وقبته الفخمة إلى منصات للأيقونات والتصاوير المسيحية. المشهد النادر الصادم تمثله قبلة المسجد، في وسط القبلة “بسم الله الرحمن الرحيم” وفوق المحراب تمثال يجسد المسيح مصلوبا ينزف الدم من صدره!

إذ أردت الصلاة فليس أمامك في “بيهتش” –التي كانت مركزا إسلاميا رائدا في وسط أوربا– سوى مسجد صغير بمئذنة بالغة التميز، تم تحويل نصف هذا المسجد إلى متحف للتاريخ التركي والنصف الآخر زاوية للصلاة.

حين تصلي في آخر بقعة مما تبقى للإسلام في المجر ستغمرك حقا مشاعر مختلطة، لن يقطعها سوى أجراس كنيسة البازيلكا المجاورة.

ستمضي بك الأفكار إلى شعاب شتى، بعضها يشغلك بمستقبل المسلمين في جنوب ووسط أوروبا في القرن الحادي والعشرين؟ وبعضها يحبسك في تركة التاريخ ومشكلات الحاضر؟

لكن الأكيد أن رحلة البحث عن الإسلام في المجر ووسط أوروبا ستقنعك في النهاية بأن البوابات تفتح على عوالم أكبر، تتجاوز المشاغبات الدائرة في “حارة” الشرق الأوسط .

تعليق المدون :

احزننى الوضع الحالى للبائع و للداعية و رئيس هيئة مسلمي المجر و اسعدنى كتب التاريخ و الجغرافيا التى اثبتت الصورة الحقيقة الإسلام فى المجر انه أصيل وليس وافد

حيث تحويل المساجد التى كنائس و تحويل القبائل المجرية إلى المسيحية وتبقى العمارة  و الفن الاسلامي و روح الاسلام  دليل شاهد على  ان الاسلام موجود الان فى المجر .

خريطة المجر السياسية

المصدر: الجزير

Posted by: cairogeo | أكتوبر 30, 2009

بالخرائط – بحثًا عن الإسلام في المجر

كتب :  عاطف معتمد

الحاضر مفتاح الماضي
الداعية والترجمان
الصليب فوق القبلة

على مقربة من مبنى البرلمان الوطني بالضفة الشرقية لنهر الدانوب أنهيت جولة استطلاعية للعاصمة المجرية بودابست. دفعني الجوع والتعب إلى اختيار أول مطعم يقابلني. من بين لافتات متنوعة لأطعمة مجرية وأميركية شدني مطعم عربي يحمل اسم “ملك الفلافل”، بعد أن جلست إلى طاولتي تذكرت عهدًا كنت قد قطعته على نفسي ألا أدخل تلك المطاعم التي تحمل أسماء المشكلات النفسية والسياسية التي نحملها معنا في المهجر على شاكلة “إمبراطور” البيتزا، و”برنس” الشاورما، وكباب “الزعيم”.

ما أن تعرف على ملامحي العربية حتى قابلني البائع العربي بجفاء، لا بأس.. لم يعد تضيرني الآن تلك المقابلة العبوس، فقد فهمت السبب من أسفار وخبرات سابقة. عليك أن تتحمل ذلك الجفاء لخمس دقائق إلى أن يتأكد “شقيقك” العربي أنك لم تأت حاملا إليه مشكلة أو “ورطة”.

عادة ما تكون “الورطة” إلحاحًا في طلب عمل، أو ترتيب الإقامة بدون نفقات، أو التعامل مع السلطات المحلية، أو طلبا للمال لشراء تذكرة العودة إلى الوطن بعد انسداد السبل.

نجحت الدقائق الخمس الأولى في طمأنة البائع مازن الذي سرعان ما أسلم نفسه لرغبة الحكي عن تجربته القاسية. ترك مازن وطنه هربا من ثنائية البطالة والاستبداد ودفع كل ما يملك لسمسار تهريب لاجئين. كانت الوسيلة سيارة نقل خضراوات متجهة من تركيا إلى أوروبا، دفن المهرب مازنا بين أقفاص الخيار والطماطم مع التشديد عليه ألا يتحرك خطوة من مخبئه.

بعد أسبوع من سفر السيارة عبر جنوب شرق أوروبا وصولا إلى وسط القارة، تمكن المفتشون على الحدود المجرية من العثور على مازن بين الأقفاص، كانت صحته قد تدهورت لدرجة بالغة. بقي مازن في المستشفى شهرين بين الموت والحياة، وحين أفاق خضع لعدد من التحقيقات إلى أن سمحت له السلطات المجرية بوثيقة إقامة في المجر.

بمزيج من الأسى والأسف ابتلعتُ لقيمات طعامي مع أحزان مازن وودعته مستأنفا رحلتي، متمنيا أن يمنحه الله العزم في مواجهة مشكلاته الكثيرة، وفي مقدمتها تعلم اللغة المجرية، وإعادة بناء مستقبله، واختيار زوجة تفهم تعاليم دينه الإسلامي، ثم الحفاظ على هويته، أو بالأحرى ما تبقى منها

الحاضر مفتاح الماضي

بودابست عاصمة المجر وقلبها النابض، لن يكفيك شهر من التجوال الجاد بين المتاحف والكنائس والشوارع والمسارح والأزقة حتى تقف على كافة تفاصيلها، هذا إن أردت التدبر والتأمل ولم تكن رغبتك فقط أن تمر على المدن فتوقع في دفاتر الحضور وتعود إلى الأصحاب فتقول “كنت هناك”.

المحطة الأولى للتعرف على العاصمة المجرية لابد أن تبدأ من كنيسة ماتياس التي يعود تاريخها للقرن الثالث عشر الميلادي. داخل الكنيسة قد تجذبك الأسقف المصممة على طراز الفريسكو والتشكيلات المختلفة للتصميم القوطي واللوحات الزيتية المبهرة لقصص ومواقف من الإنجيل، رسمت على طراز عصر النهضة.

لكن الذي سيلفت انتباهك حقا أن هذه الكنيسة حولها الأتراك خلال حكمهم الذي دام نحو 160 سنة إلى مسجد جامع. احتفظ الأتراك بكل شيء في الكنيسة ولم يعدلوا في الداخل أو الخارج سوى موضع المحراب والقبلة. ومن ثم كانت المهمة سهلة على المجريين حين أعادوا تحويل المسجد إلى كنيسة بعد “طرد” الغزاة.

العمارة المسيحية هي المعلم الأساسي للمدينة، وكتب الإرشاد السياحي ستدلك على كنائس مختلفة الفرق والمذاهب، وستجمع كافة المصادر السياحية المطبوعة والمرئية على أن تهمس في أذنيك ألا تفوتك زيارة ثاني أكبر المعابد اليهودية في العالم، وأكبر المعابد اليهودية في أوروبا ألا وهو “سيناجوج بودابست”.

في نهاية التجوال ستقلب كفيك وأوراقك، فالعمارة اقتبست من الفن الإسلامي الكثير، والكنيس اليهودي ليس سوى نسخة طبق الأصل من مسجد بمئذنتين. صحيح أن بعضًا من العمارة بنيت وفق الفن القوطي وعصر النهضة والتصميم الباروكي، لكن كثيرًا من المعمار يحمل بصمات شرقية: بيزنطية وتركية وإسلامية.

وسط هذا الزحام ستندهش حقا كيف لا تعثر على أية معالم إسلامية في مدينة تحكي صفحاتها عن الفترة الإسلامية التركية حين حكم الإسلام المجر بين عامي 1541 و 1699، ولك أن تقدر عدد المساجد التي أقيمت خلال تلك الفترة الطويلة قبل أن تزال وينالها التدمير بعد أن استعاد الصليب هيبته من جديد.

على بعد نحو ساعة من مركز المدينة، وبعيدا عن أية معالم سياحية يقع المركز الإسلامي لمسلمي المجر في ضاحية “كيلينفولد”، بناية من ثلاثة طوابق بلا قباب أو مآذن ولا يمكن تمييزها عن أية عمارة سكنية مجاورة. الصورة النمطية عن المسلمين هنا أنهم أقلية هامشية لا وزن لها، حيث لا يزيد عددهم عن 30.000 مسلم في بلد تعداده 10 ملايين، ويمكن تقسيمهم إلى فئتين، الوافدين من العرب والترك والبلقان وجنوب آسيا، وهؤلاء يمثلون الأغلبية بنسبة 90%، والمجريين الذين اعتنقوا الإسلام ويمثلون النسبة الباقية.

في المركز الإسلامي التقيت سلطان شولوك، وهو شاب مجري في نهاية العقد الثالث من عمره، يعمل في المجال الاقتصادي، اعتنق الإسلام حين كان في المرحلة الجامعية بعد رحلة بحث وقراءة انتهت إلى ديانة التوحيد.

يشغل شولوك منصب رئيس هيئة مسلمي المجر، ولديه وعي كبير بآمال وآلام المسلمين في الغرب بشكل عام. يلخص شولوك أهم آلام المسلمين في المجر في تدني المستوى الاقتصادي والثقافي. فمعظم مسلمي المجر يعانون من عدة مشكلات تجعلهم يمثلون عبئا وليس مصدر قوة، فمستواهم المهني والمهاري ضعيف وجاؤوا إلى المجر هربا من مشكلات اقتصادية وسياسية في أوطانهم، ويعانون من عدة مشكلات اجتماعية ونفسية تجعل التعويل عليهم في المستقبل مراهنة محفوفة بالمخاطر.

المفتاح الأساسي الذي سيقوي من موقع المسلمين في المجر بحسب شولوك هو تحسين صورتهم النمطية، فالمقولة السائدة لدى بعض القوميين المتشددين في المجر هي “حمدا للرب أننا لسنا مسلمين” وهو موقف يأتي نتيجة الحالة المتردية لعدد كبير من المسلمين في المجر اليوم، كما يعود جزء منه إلى الصورة المتحيزة التي ينقلها الإعلام المجري عن العالم الإسلامي.

حين تعود إلى كتب التاريخ لن يعطيك الحاضر مفتاحا للماضي فحسب، بل يدلك على مقارنة صارخة. فعلى خلاف الصورة النمطية السائدة التي تربط الإسلام في المجر باللاجئين الفارين من الاستبداد والفقر أو بالسيطرة التركية على جنوب شرق أوروبا خلال العصر الحديث، يؤكد عدد من المصادر التاريخية (وكثير منها مجري) أن المسلمين وصلوا إلى المجر ضمن أول موجات استيطان للقبائل المجرية التي هاجرت من منطقة الأورال وشمال بحر قزوين إلى حوض الكربات في نهاية القرن التاسع الميلادي (895 م).

كان عدد من المؤسسين الأوائل للدولة المجرية في القرن العاشر الميلادي من مسلمي خوازرم، ذلك الإقليم الذي مثل الامتداد الشرقي للخلافة العباسية في تلك الأثناء. وحين تم تحول القبائل المجرية إلى المسيحية في مطلع القرن الحادي عشر (بعد تعميد الملك المجري سان ستيفان) كان المسلمون في المجر تجارًا ورحالة وخبراء في العسكرية ومستشارين للقصر الملكي.

الإسلام هنا أصيل وليس وافد، إسلام نشأ في تربة المجر الأولى ولم تكن فترة الحكم التركي خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر هي أول معرفة للمجر بالإسلام، كما لم تجلب هجرات العرب الحديثة إلى المجر الإسلام بصفته دينا وافدا على نحو ما يصور القوميون المجريون

الداعية والترجمان

في المركز الإسلامي في بودابست جلست مستمعا إلى لقاء دعوي للنساء يتقدمن فيه بأسئلة إلى داعية جاء من شبه الجزيرة العربية. أشفقت على الداعية الحديث العهد بالمجتمع الأوروبي، فالأسئلة كانت بالغة الصعوبة بالنسبة لخبراته السابقة، انهالت على الرجل الأسئلة: كيف توافق بين ما تلقنه لأبنائك في البيت وما يتلقونه من قيم ومبادئ علمانية في المدرسة والجامعة؟ ما هي الحجج العقلية التي يمكن أن تسوقها الفتاة المسلمة في سن المراهقة لزميلاتها اللائي يفتخرن بعلاقتهن الجنسية مع الشباب؟ كيف تصبح مسلما ومواطنا مجريا في ذات الوقت؟

الداعية العربي كان يقدم إجابات “سابقة التجهيز” تعلمها وتدرب عليها في مجتمع محافظ بطبيعته، إجابات تحيلك إلى ما هو “نقلي” لا “عقلي”. ولأن المترجم من العربية إلى المجرية كان عربيا من الذين عاشوا في المجر لعقدين ولديه فهم أكثر للواقع فقد سمح لنفسه بتحويل الإجابات المقتضبة غير الشافية إلى إجابات مسهبة في نسختها المترجمة، وبينما كانت إجابة الداعية عن كل سؤال تأخذ نصف دقيقة استغرقت الترجمة إلى المجرية نحو خمس دقائق!

لماذا لا يصبح المترجم داعية؟ جاءتني الإجابة: ألا ترى الداعية بزيه الإسلامي ولغته العربية ولحيته الطليقة!؟ المسلمون هنا يعتقدون أن الداعية الحق هو من يأتيهم من قلب ديار الإسلام، السعودية، اليمن، والأزهر.

بدا أنه لكي يكون الشيء “مقدسا” فلابد أن ينطق بلسان “عربي” مبين، وهو مطلب يبدو أنه ارتبط بحسن قراءة القرآن أكثر مما ارتبط بحسن قراءة الواقع.

خرجت من المركز أودع الأصدقاء الجدد، وحين أعربت لهم عن أمنيتي لو كان المركز مسجدا بمعالمه الروحية، حيث القبة والمئذنة والباحة والأسوار الخارجية، نصحني الأصدقاء بالسفر إلى بلدة “بيهتش” في جنوب المجر على بعد نحو 300 كلم من العاصمة بودابست، على أن أحبس أنفاسي هناك لأني سأجد من الإثارة الكثير .

الصليب فوق القبلة

في قطار من الحقبة الشيوعية مزود بتجهيزات عصرية قطعت الطريق إلى “بيهتش” متطلعا إلى حالة التناغم المعماري في الأراضي المجرية. فعلى خلاف ما تعانيه مراكز العمران في دول العالم الثالث من التباين الكبير بين العاصمة ومدن الأطراف، تتسم مدن وبلدات المجر، كغيرها من مدن وسط أوروبا، بانسجام وتناغم معماري بين المركز والأطراف على السواء. ربما يعود الفضل في تضييق الفوارق المعمارية وخدمات البنية الأساسية إلى الفترة الشيوعية.

الفارق الأساسي الذي ستلحظه حين تقارن بين بودابست وبيهتش أن الأولى تعرض عليك في بانوراما معمارية حلقات متجاورة من تاريخ الألف سنة الماضية أمضاها الشعب المجري في صدام واشتباك مع القوى الإقليمية المجاورة، مسيحية وقومية وإسلامية وشيوعية. في المقابل ستبدو بيهتش بلدة تجمع بين عمارة القرون الوسطى ورفاهية القرن الحادي والعشرين.

بيهتش مدينة صغيرة أنيقة يبدأ كل شيء فيها من الميدان الرئيسي الذي يتوسطه المسجد الذي حوله المجريون إلى كنيسة. من أي مكان في وسط المدينة يمكنك رؤية المسجد وقد علا الصليب فوق هلاله. الأمر مختلف هنا عما مارسه المسيحيون في روسيا خلال العهد القيصري حين كسروا الأهلة ووضعوا الصلبان فوق المساجد وحولوها إلى كنائس (في العهد السوفياتي تفنن الشيوعيون في مضمار آخر، إذ حولوا المساجد إلى حظائر للماشية).

داخل المسجد/الكنيسة في بيهتش يؤكد لك المشهد أن الدين لمن غلب، فبهو المسجد وأروقته صارت مقصورات كنسية، وتم تحويل مشربيات المسجد وقبته الفخمة إلى منصات للأيقونات والتصاوير المسيحية. المشهد النادر الصادم تمثله قبلة المسجد، في وسط القبلة “بسم الله الرحمن الرحيم” وفوق المحراب تمثال يجسد المسيح مصلوبا ينزف الدم من صدره!

إذ أردت الصلاة فليس أمامك في “بيهتش” –التي كانت مركزا إسلاميا رائدا في وسط أوربا– سوى مسجد صغير بمئذنة بالغة التميز، تم تحويل نصف هذا المسجد إلى متحف للتاريخ التركي والنصف الآخر زاوية للصلاة.

حين تصلي في آخر بقعة مما تبقى للإسلام في المجر ستغمرك حقا مشاعر مختلطة، لن يقطعها سوى أجراس كنيسة البازيلكا المجاورة.

ستمضي بك الأفكار إلى شعاب شتى، بعضها يشغلك بمستقبل المسلمين في جنوب ووسط أوروبا في القرن الحادي والعشرين؟ وبعضها يحبسك في تركة التاريخ ومشكلات الحاضر؟

لكن الأكيد أن رحلة البحث عن الإسلام في المجر ووسط أوروبا ستقنعك في النهاية بأن البوابات تفتح على عوالم أكبر، تتجاوز المشاغبات الدائرة في “حارة” الشرق الأوسط .

تعليق المدون :

احزننى الوضع الحالى للبائع و للداعية و رئيس هيئة مسلمي المجر و اسعدنى كتب التاريخ و الجغرافيا التى اثبتت الصورة الحقيقة الإسلام فى المجر انه أصيل وليس وافد

حيث تحويل المساجد التى كنائس و تحويل القبائل المجرية إلى المسيحية وتبقى العمارة  و الفن الاسلامي و روح الاسلام  دليل شاهد على  ان الاسلام موجود الان فى المجر .

خريطة المجر السياسية

المصدر: الجزير

Posted by: cairogeo | أكتوبر 17, 2009

معارك جغرافية … من محاضرات يوسف فايد

مصطفي بك عامرمصطفي بك عامر

كتب : عاطف طعمة *

المعركة الأولي … بين الجغرافيين و أصحاب الطبيعيات و الإنسانيات البحتة

المعركة الثانية … بين المذهب الحتمى الجيو قراطى و الاختيارى الأنثروبوقراطي

دور الجامعات بعد هذه الصراعات .. تعيين أول أستاذ مصري للجغرافية

دور الجمعيات الجغرافية بعد هذه الصراعات ومظاهر الدراسات الجغرافية في القرن العشرين

لقد شهد علم الجغرافيا معركتين شديدتي الوطء كانتا بمثابة نقطة التحول في مسار الفكر الجغرافي  وتعدد فروعه ومدارسه ، حيث كان من نتاج هذه المعارك تفرع علم الجغرافيا علي النحو الذي نراه الآن  إلى فرعين رئيسين أحدهما طبيعي والآخر بشري وإلى مدارس متعددة منها الحتمي والاختياري والإقليمي  وهاتان المعركتان أو نقتطا التحول لابد أن يلم بهما دارس الجغرافيا أو علي الأقل يكون علي قدر متواضع  من العلم بهما ؛ حتى يتعرف علي المنابع العليا التي أدت إلي فروع هذا العلم الذي سوف يتذوق ماءه العذب الفرات وما سوف أعرضه هو قليل من كثير قرأته في كتاب ( الأسس العامة للجغرافيا ) للأستاذ الدكتور ( يوسف عبد المجيد فايد ) ، فقد عرض هذا الموضوع بإيجاز شديد وبطريقته الرائعة في عرض الموضوعات الصعبة بطريقة سهلة وبذلك الأسلوب العلمي المتأدب حتى إنك إذا ما شرعت في قراءة سطر من موضوعاته أخذك أسلوبه الجميل إلي نهاية الموضوع دون كلل أو ملل يدفعك في ذلك دقة العرض وبساطة المفردات وروعة الأسلوب .  والآن تعالوا نفتح صفحات تاريخ هذا العلم ونبدأ القصة من أولها.

المعركة الأولي … بين الجغرافيين و أصحاب الطبيعيات و الإنسانيات البحتة

كانت الجغرافيا هي الأم لعدد كبير من العلوم ، ولقد كان التراث العربي أساس علم الجغرافيا الحديث في القارة الأوروبية ابتداء من عصر النهضة الأوروبية . ولكن بالتدرج خرج من هذه الأم عدد كبير من العلوم ، وأخذت الموضوعات الطبيعية الصرفة تبتعد شيئًا فشيئًا عن الجغرافيا ، فانسلخت الجيولوجيا عن الجغرافيا حوالي سنة 1690م ولكنها ظلت علي هامش الجغرافيا تخدم الجيمورفولوجيا ، ووصلت المساحة إلي مرتبة من الدقة بحيث لم تعد من عمل الجغرافيين ، بل أصبح يعهد بها إلي مهندسين مدربين لهذا الغرض ، وكذلك علم المترولوجيا بحكم قرابته الوثيقة للديناميات وفروع علم الطبيعة الأخرى خرج من علم الجغرافية وظل علي هامشها يخدم الجغرافية المناخية.

بل أن بعض الإنسانيات أخذت تنسلخ من أمها الجغرافية مثل علم الاجتماع الذي خرج من شجرة العلوم الجغرافية في أواخر القرن التاسع عشر علي أثر نشر Leplay لأبحاثه في الظاهرات البشرية البحتة. وهكذا كانت المعركة الأولي التي تعرض لها هذا العلم العجوز معركة شنها علماء الظاهرات الطبيعية البحتة كالجيولوجيا والمترولوجيا ، وعلماء الظاهرات البشرية البحتة كالاجتماع والاقتصاد . فاستقل أولئك وهؤلاء بعلومهم ، ولكنهم ظلوا في خدمة أمهم يقدمون لها ما تحتاجه من معلومات ، ورغم انسلاخ هذه العلوم العديدة بقيت للجغرافيا نواتها التي نمت حولها الجغرافيا الحديثة ، وسرعان ما أعاد هذا العلم تكوين نفسه ونظم صلته بالعلوم الأخرى.

المعركة الثانية … بين المذهب الحتمى الجيو قراطى و الاختيارى الأنثروبوقراطي

يتفق الجغرافيون علي أن همبولت Humboldt هو أبو الجغرافية الحديثة فقد قام برحلات عديدة خلال أمريكا الوسطي وأمريكا الجنوبية في السنوات الأولي من القرن التاسع عشر ثم خلال روسيا وسيبريا سنة 1829 ، ووصف رحلاته في أربعين مجلدًا . وكان همبولت أول من رسم خطوط الحرارة المتساوية ، وأظهر في دراساته اعتماد الإنسان علي بيئته . وبذلك نشأت المدرسة ( الجيوقراطية ) التي تقول بأن الأرض تلعب دورًا كبيرًا في تحديد نوع الحياة التي تقوم في الإقليم ، و( المذهب الجيوقراطي ) امتداد ( للمذهب الثيوقراطي ) ، فكلاهما يقول بالحتم والجبر، و ( الذهب الثيوقراطي ) معناه الحتم الطبيعي أو سلطان الأرض علي الإنسان ، وكلاهما من وجهة نظر الجغرافي بمعني واحد لأنهما يعطيان لسلطان البيئة كل شئ ، ويعطيان للإنسان لا شئ.

وقد ازدادت ( النظرية الجيوقراطية ) حدة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لأن هذه الفترة امتازت باهتمام الناس بتطور الأحياء نباتًا كان أو حيوانًا أو إنسانًا. ونادى علماء الحياة وعلي رأسهم ( دارون ) بأهمية البيئة والتغيرات البيئية ، وقد كان لهذا صداه في علم الجغرافية فقام ( راتزل ) في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يرعى (النظرية الجيوقراطية ) . ولكن كان هذا إيذانًا بقيام المعركة الثانية في تاريخ الجغرافية الحديثة وهي المعركة التي أدت الي قيام ( النظرية الانثروبوقراطية ) أو نظرية سلطان الإنسان ، ولكنها لم تكن كالمعركة الأولى بين الجغرافيين وببين خصومهم من أصحاب الطبيعيات البحتة والإنسانيات البحتة ، بل كانت بين أبناء البيت الواحد ، بين الجغرافيين من أنصار سلطان البيئة ( المذهب الجيوقراطي ) وبين الجغرافيين من أنصار سلطان الإنسان ( المذهب الأنثروبوقراطي ) ، أي نشأ ما يسمى بمذهب الحتم ومذهب الاختيار.

دور الجامعات بعد هذه الصراعات .. تعيين أول أستاذ مصري للجغرافية

وقد أخذت الجامعات منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر تعني بالعلوم الجغرافية ، وكان الألمان أسبق الأمم في هذا المضمار ، لأن Ritter شغل كرسيًا للجغرافية في برلين سنة 1870م ، ولم تأت سنة 1886م حتى كان في ألمانيا اثني عشر أستاذًا للجغرافيا ، ويأتي بعد الألمان الفرنسيون ، فقد كان لديهم في نفس الفترة حوالي اثني عشر أستاذًا للجغرافية . أما انجلترا فأنها لم تعن بتدريس الجغرافية الحديثة في جامعتها إلا سنة 1878 ، إذ في هذه السنة عين مدرس للجغرافية في جامعة ( أكسفورد ) ، وفي العام التالي عين مدرس للجغرافية في جامعة ( كمبردج ) . وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر تأخرًا فلم يعين أول أستاذ للجغرافية بها إلا سنة 1900م . ثم نجد أن أول أستاذ للجغرافية في استراليا سنة 1920م ، وفي كندا سنة 1935م ، وهي نفس السنة التي عين فيها أول أستاذ مصري للجغرافية هو الاستاذ مصطفي بك عامر والذى يعتبر مؤسس المدرسة المصرية الجغرافية .

دور الجمعيات الجغرافية بعد هذه الصراعات ومظاهر الدراسات الجغرافية في القرن العشرين

والي جانب الجامعات قامت الجمعيات الجغرافية ترعي هذا العلم . ومما هو جدير بالذكر أن الجمعية الجغرافية المصرية أنشئت عام 1875م ، في حين أن الجمعية الجغرافية الأمريكية لم تنشأ إلا في عام 1904م . وهكذا أخذت الدراسات الجغرافية في القرن العشرين مظاهر خاصة ، منها أن ( المدرسة الجيوقراطية ) أصبحت تقوم علي أساس من الفهم الصحيح للبيئة الطبيعية بحيث جعلت من الحتم الجغرافي قاعدة علمية سليمة ، وظلت ألمانيا معقل هذه المدرسة ، فمع أن ألمانيا عنيت بالاتجاه الإقليمي فيما بعد ، إلا أنها بحكم كونها موطن ( راتزل ) مؤسس هذه المدرسة لم تستطع أن تتخلص من نفوذ أتباعه . ولكن ما كاد القرن التاسع عشر ينتهي ويبدأ القرن العشرين حتى كانت ( المدرسة الأنثروبوقراطية ) أو مدرسة الاختيار قد وقفت علي أقدمها بحيث أصبحت تنافس الحتميين . وكان موطن مدرسة الاختيار فرنسا ومؤسسها ( فيدال دى لابلاش ) Vidal de Lablache  و ( جان برون )    Jean Bruhns ثم ظهرت المدرسة الإقليمية والذين حملوا لواء هذه المدرسة هم الأمريكان ، فانتشرت فكرة هيئة الأرض Landscape  في كل أجزاء الولايات المتحدة.

وتطرف بعض أئمة الجغرافية من الأمريكيين في آرائهم فقالوا إن الجزء غير المسكون من سطح الأرض لا يدرس جغرافيا  إلا من ناحية مدي منفعته للإنسان ، كما قالوا إن البيئة ككل أكبر أهمية من أجزائها ، وفي دراسة البيئة ينبغي أن تنصرف عناية الدارس إلي تأثير ظاهرتها في الإنسان ، أي لا تدرس البيئة لذاتها ، فتكون الدراسة الإقليمية ممثلة للتفاعل بين الظروف الطبيعية وبين الظروف البشرية ، وبذلك اعتبر الأمريكان الجغرافية الإقليمية نواة الدراسات الجغرافية كلها.

ومن طرائف الجدل في هذه الناحية أن أنصار الحتم البيئي قالوا إن اتجاه الفرنسيين نحو نظرية الاختيار واتجاه الأمريكان نحو النظرية الإقليمية لهو أكبر دليل علي سلطان البيئة في تشكيل عقول أولئك وهؤلاء ، فلم يتجه الفرنسيون إلي نظرية الاختيار إلا لأنهم يعيشون في بيئة متحضرة تعتبر نموذجًا للنشاط البشري ، استغل الإنسان فيها كل شبر من الأرض ، ودل بذلك علي قوته وسلطانه ، ولكن هذا لا يصلح مقياسًا لسائر بلاد العالم . كما لم يتجه الأمريكان للدراسات الإقليمية إلا لأنهم كانوا يعيشون في إقليم أغلبه مجهول ، فوجهوا دراساتهم نحو أجزاء الولايات المتحدة يدرسونها دراسة إقليمية بقصد نشر العمران بها واستغلالها . أي أنه حتى بيئة البحث العلمي كانت متأثرة بالبيئة الطبيعية.

—————

* كاتب مصرى

تعليق المدون :

من علم الجغرافيا نشاءت العديد من العلوم نتيجة النهضة والتقدم الناتج عن التخصص العلمي  و لا يعنى ذلك الاستقلاليه لان صفة العلوم التكامل , و رغم ما قامت النهضة الأوروبية  بتقسيم التراث الجغرافي  العربي الى فرعين  من تقسيم للعلوم إلا أنها لم تستطيع الاستقلال عن الجغرافيا لان جميعا أذا أردت ان تعيش وتزدهر  تحتاج الى الرجوع للعلم الأم  الذى جعل منها تخصص وهو علم الجغرافيا  و بالتحديد للعلم الذى يقف من خلفه وهو علم المعلومات الجغرافية الذي زاد الاهتمام باستخدامه بعد النهضة الأوروبية فى عصر المعلومات  و نجد فى دليل الجامعات التى تدرس المعلومات الجغرافية حيث علم الجغرافيا فى المقدمة بنسبة تزيد عن الخمسين في المائة بينما العلوم الأخرى وهى التخطيط وعلوم الارض والمساحة و الهندسة التى انفصلت اسميا وليس فعليا تمثل النسبة الباقية و بهذا تكتمل العلوم بالاعتماد على بعضها .

Posted by: cairogeo | أكتوبر 17, 2009

معارك جغرافية … من محاضرات يوسف فايد

مصطفي بك عامرمصطفي بك عامر

كتب : عاطف طعمة *

المعركة الأولي … بين الجغرافيين و أصحاب الطبيعيات و الإنسانيات البحتة

المعركة الثانية … بين المذهب الحتمى الجيو قراطى و الاختيارى الأنثروبوقراطي

دور الجامعات بعد هذه الصراعات .. تعيين أول أستاذ مصري للجغرافية

دور الجمعيات الجغرافية بعد هذه الصراعات ومظاهر الدراسات الجغرافية في القرن العشرين

لقد شهد علم الجغرافيا معركتين شديدتي الوطء كانتا بمثابة نقطة التحول في مسار الفكر الجغرافي  وتعدد فروعه ومدارسه ، حيث كان من نتاج هذه المعارك تفرع علم الجغرافيا علي النحو الذي نراه الآن  إلى فرعين رئيسين أحدهما طبيعي والآخر بشري وإلى مدارس متعددة منها الحتمي والاختياري والإقليمي  وهاتان المعركتان أو نقتطا التحول لابد أن يلم بهما دارس الجغرافيا أو علي الأقل يكون علي قدر متواضع  من العلم بهما ؛ حتى يتعرف علي المنابع العليا التي أدت إلي فروع هذا العلم الذي سوف يتذوق ماءه العذب الفرات وما سوف أعرضه هو قليل من كثير قرأته في كتاب ( الأسس العامة للجغرافيا ) للأستاذ الدكتور ( يوسف عبد المجيد فايد ) ، فقد عرض هذا الموضوع بإيجاز شديد وبطريقته الرائعة في عرض الموضوعات الصعبة بطريقة سهلة وبذلك الأسلوب العلمي المتأدب حتى إنك إذا ما شرعت في قراءة سطر من موضوعاته أخذك أسلوبه الجميل إلي نهاية الموضوع دون كلل أو ملل يدفعك في ذلك دقة العرض وبساطة المفردات وروعة الأسلوب .  والآن تعالوا نفتح صفحات تاريخ هذا العلم ونبدأ القصة من أولها.

المعركة الأولي … بين الجغرافيين و أصحاب الطبيعيات و الإنسانيات البحتة

كانت الجغرافيا هي الأم لعدد كبير من العلوم ، ولقد كان التراث العربي أساس علم الجغرافيا الحديث في القارة الأوروبية ابتداء من عصر النهضة الأوروبية . ولكن بالتدرج خرج من هذه الأم عدد كبير من العلوم ، وأخذت الموضوعات الطبيعية الصرفة تبتعد شيئًا فشيئًا عن الجغرافيا ، فانسلخت الجيولوجيا عن الجغرافيا حوالي سنة 1690م ولكنها ظلت علي هامش الجغرافيا تخدم الجيمورفولوجيا ، ووصلت المساحة إلي مرتبة من الدقة بحيث لم تعد من عمل الجغرافيين ، بل أصبح يعهد بها إلي مهندسين مدربين لهذا الغرض ، وكذلك علم المترولوجيا بحكم قرابته الوثيقة للديناميات وفروع علم الطبيعة الأخرى خرج من علم الجغرافية وظل علي هامشها يخدم الجغرافية المناخية.

بل أن بعض الإنسانيات أخذت تنسلخ من أمها الجغرافية مثل علم الاجتماع الذي خرج من شجرة العلوم الجغرافية في أواخر القرن التاسع عشر علي أثر نشر Leplay لأبحاثه في الظاهرات البشرية البحتة. وهكذا كانت المعركة الأولي التي تعرض لها هذا العلم العجوز معركة شنها علماء الظاهرات الطبيعية البحتة كالجيولوجيا والمترولوجيا ، وعلماء الظاهرات البشرية البحتة كالاجتماع والاقتصاد . فاستقل أولئك وهؤلاء بعلومهم ، ولكنهم ظلوا في خدمة أمهم يقدمون لها ما تحتاجه من معلومات ، ورغم انسلاخ هذه العلوم العديدة بقيت للجغرافيا نواتها التي نمت حولها الجغرافيا الحديثة ، وسرعان ما أعاد هذا العلم تكوين نفسه ونظم صلته بالعلوم الأخرى.

المعركة الثانية … بين المذهب الحتمى الجيو قراطى و الاختيارى الأنثروبوقراطي

يتفق الجغرافيون علي أن همبولت Humboldt هو أبو الجغرافية الحديثة فقد قام برحلات عديدة خلال أمريكا الوسطي وأمريكا الجنوبية في السنوات الأولي من القرن التاسع عشر ثم خلال روسيا وسيبريا سنة 1829 ، ووصف رحلاته في أربعين مجلدًا . وكان همبولت أول من رسم خطوط الحرارة المتساوية ، وأظهر في دراساته اعتماد الإنسان علي بيئته . وبذلك نشأت المدرسة ( الجيوقراطية ) التي تقول بأن الأرض تلعب دورًا كبيرًا في تحديد نوع الحياة التي تقوم في الإقليم ، و( المذهب الجيوقراطي ) امتداد ( للمذهب الثيوقراطي ) ، فكلاهما يقول بالحتم والجبر، و ( الذهب الثيوقراطي ) معناه الحتم الطبيعي أو سلطان الأرض علي الإنسان ، وكلاهما من وجهة نظر الجغرافي بمعني واحد لأنهما يعطيان لسلطان البيئة كل شئ ، ويعطيان للإنسان لا شئ.

وقد ازدادت ( النظرية الجيوقراطية ) حدة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لأن هذه الفترة امتازت باهتمام الناس بتطور الأحياء نباتًا كان أو حيوانًا أو إنسانًا. ونادى علماء الحياة وعلي رأسهم ( دارون ) بأهمية البيئة والتغيرات البيئية ، وقد كان لهذا صداه في علم الجغرافية فقام ( راتزل ) في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يرعى (النظرية الجيوقراطية ) . ولكن كان هذا إيذانًا بقيام المعركة الثانية في تاريخ الجغرافية الحديثة وهي المعركة التي أدت الي قيام ( النظرية الانثروبوقراطية ) أو نظرية سلطان الإنسان ، ولكنها لم تكن كالمعركة الأولى بين الجغرافيين وببين خصومهم من أصحاب الطبيعيات البحتة والإنسانيات البحتة ، بل كانت بين أبناء البيت الواحد ، بين الجغرافيين من أنصار سلطان البيئة ( المذهب الجيوقراطي ) وبين الجغرافيين من أنصار سلطان الإنسان ( المذهب الأنثروبوقراطي ) ، أي نشأ ما يسمى بمذهب الحتم ومذهب الاختيار.

دور الجامعات بعد هذه الصراعات .. تعيين أول أستاذ مصري للجغرافية

وقد أخذت الجامعات منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر تعني بالعلوم الجغرافية ، وكان الألمان أسبق الأمم في هذا المضمار ، لأن Ritter شغل كرسيًا للجغرافية في برلين سنة 1870م ، ولم تأت سنة 1886م حتى كان في ألمانيا اثني عشر أستاذًا للجغرافيا ، ويأتي بعد الألمان الفرنسيون ، فقد كان لديهم في نفس الفترة حوالي اثني عشر أستاذًا للجغرافية . أما انجلترا فأنها لم تعن بتدريس الجغرافية الحديثة في جامعتها إلا سنة 1878 ، إذ في هذه السنة عين مدرس للجغرافية في جامعة ( أكسفورد ) ، وفي العام التالي عين مدرس للجغرافية في جامعة ( كمبردج ) . وكانت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر تأخرًا فلم يعين أول أستاذ للجغرافية بها إلا سنة 1900م . ثم نجد أن أول أستاذ للجغرافية في استراليا سنة 1920م ، وفي كندا سنة 1935م ، وهي نفس السنة التي عين فيها أول أستاذ مصري للجغرافية هو الاستاذ مصطفي بك عامر والذى يعتبر مؤسس المدرسة المصرية الجغرافية .

دور الجمعيات الجغرافية بعد هذه الصراعات ومظاهر الدراسات الجغرافية في القرن العشرين

والي جانب الجامعات قامت الجمعيات الجغرافية ترعي هذا العلم . ومما هو جدير بالذكر أن الجمعية الجغرافية المصرية أنشئت عام 1875م ، في حين أن الجمعية الجغرافية الأمريكية لم تنشأ إلا في عام 1904م . وهكذا أخذت الدراسات الجغرافية في القرن العشرين مظاهر خاصة ، منها أن ( المدرسة الجيوقراطية ) أصبحت تقوم علي أساس من الفهم الصحيح للبيئة الطبيعية بحيث جعلت من الحتم الجغرافي قاعدة علمية سليمة ، وظلت ألمانيا معقل هذه المدرسة ، فمع أن ألمانيا عنيت بالاتجاه الإقليمي فيما بعد ، إلا أنها بحكم كونها موطن ( راتزل ) مؤسس هذه المدرسة لم تستطع أن تتخلص من نفوذ أتباعه . ولكن ما كاد القرن التاسع عشر ينتهي ويبدأ القرن العشرين حتى كانت ( المدرسة الأنثروبوقراطية ) أو مدرسة الاختيار قد وقفت علي أقدمها بحيث أصبحت تنافس الحتميين . وكان موطن مدرسة الاختيار فرنسا ومؤسسها ( فيدال دى لابلاش ) Vidal de Lablache  و ( جان برون )    Jean Bruhns ثم ظهرت المدرسة الإقليمية والذين حملوا لواء هذه المدرسة هم الأمريكان ، فانتشرت فكرة هيئة الأرض Landscape  في كل أجزاء الولايات المتحدة.

وتطرف بعض أئمة الجغرافية من الأمريكيين في آرائهم فقالوا إن الجزء غير المسكون من سطح الأرض لا يدرس جغرافيا  إلا من ناحية مدي منفعته للإنسان ، كما قالوا إن البيئة ككل أكبر أهمية من أجزائها ، وفي دراسة البيئة ينبغي أن تنصرف عناية الدارس إلي تأثير ظاهرتها في الإنسان ، أي لا تدرس البيئة لذاتها ، فتكون الدراسة الإقليمية ممثلة للتفاعل بين الظروف الطبيعية وبين الظروف البشرية ، وبذلك اعتبر الأمريكان الجغرافية الإقليمية نواة الدراسات الجغرافية كلها.

ومن طرائف الجدل في هذه الناحية أن أنصار الحتم البيئي قالوا إن اتجاه الفرنسيين نحو نظرية الاختيار واتجاه الأمريكان نحو النظرية الإقليمية لهو أكبر دليل علي سلطان البيئة في تشكيل عقول أولئك وهؤلاء ، فلم يتجه الفرنسيون إلي نظرية الاختيار إلا لأنهم يعيشون في بيئة متحضرة تعتبر نموذجًا للنشاط البشري ، استغل الإنسان فيها كل شبر من الأرض ، ودل بذلك علي قوته وسلطانه ، ولكن هذا لا يصلح مقياسًا لسائر بلاد العالم . كما لم يتجه الأمريكان للدراسات الإقليمية إلا لأنهم كانوا يعيشون في إقليم أغلبه مجهول ، فوجهوا دراساتهم نحو أجزاء الولايات المتحدة يدرسونها دراسة إقليمية بقصد نشر العمران بها واستغلالها . أي أنه حتى بيئة البحث العلمي كانت متأثرة بالبيئة الطبيعية.

—————

* كاتب مصرى

تعليق المدون :

من علم الجغرافيا نشاءت العديد من العلوم نتيجة النهضة والتقدم الناتج عن التخصص العلمي  و لا يعنى ذلك الاستقلاليه لان صفة العلوم التكامل , و رغم ما قامت النهضة الأوروبية  بتقسيم التراث الجغرافي  العربي الى فرعين  من تقسيم للعلوم إلا أنها لم تستطيع الاستقلال عن الجغرافيا لان جميعا أذا أردت ان تعيش وتزدهر  تحتاج الى الرجوع للعلم الأم  الذى جعل منها تخصص وهو علم الجغرافيا  و بالتحديد للعلم الذى يقف من خلفه وهو علم المعلومات الجغرافية الذي زاد الاهتمام باستخدامه بعد النهضة الأوروبية فى عصر المعلومات  و نجد فى دليل الجامعات التى تدرس المعلومات الجغرافية حيث علم الجغرافيا فى المقدمة بنسبة تزيد عن الخمسين في المائة بينما العلوم الأخرى وهى التخطيط وعلوم الارض والمساحة و الهندسة التى انفصلت اسميا وليس فعليا تمثل النسبة الباقية و بهذا تكتمل العلوم بالاعتماد على بعضها .

شركة برناسوس للأجهزة المساحية تتعاون مع قسم جغرافيا جامعة القاهرة
شركة برناسوس للأجهزة المساحية تتعاون مع قسم جغرافيا جامعة القاهرة

كتب : أحمد مجدي

أعلنت شركة برناسوس للأجهزة المساحية القيام بدورات تدريبية خاصة على الأجهزة المساحية باسعار منخفضة  لطلاب قسم جغرافيا جامعة القاهرة فى يوم الثلاثاء الموافق 13 أكتوبر في قاعة أ.د / أحمد على إسماعيل  ( المرسم )

ويتم التدرب على أيدي مهندسين على أعلى كفاءة وخبرة مدربون باليابان وأمريكا وذلك  خلال الندوة الخاصة كيفية مساعده الطلاب على التدريب على أفضل الأجهزة المساحية لتأهيلهم  للخروج لسوق العمل .

أنواع التدريب :

أجهزة المساحة ( الميزان – التيودليت – محطات الرصد المتكاملة – نظام تحديد المواقع العالمي  )

و تحصل في نهاية الدورة على شهادة معتمدة من الشركة  .

للاتصال و للاستعلام :

م/ محمد يحيى

0100057624

0223925821(304)

موقع الالكترونى للشركة والمكتبة :

http://www.bernasos.net

للاطلاع على فرص التدريب الأخرى للجغرافيين  (اضغط هنا)

للاطلاع على البوم صور التدريب في أجازة2008 (اضغط هنا)

Posted by: cairogeo | سبتمبر 25, 2009

أوربة الإسلام أم أسلمة أوروبا ؟

د . عاطف  معتمد عبد الحميد : أوربة الإسلام أم أسلمة أوروبا؟

في واحد من أهم المواقع الجغرافية على نهر الدانوب يقف المركز الإسلامي في فيينا مطلاً بشموخ على القسم الشمالي من المدينة. الصلاة في مسجد المركز تبعث على الراحة والسكينة، كيف لا ونوافذ المركز الواسعة تأخذك إلى نهر متدفق بانسياب، وحدائق غناء، ومدينة رشيقة، وصمت مهيب لا يقطعه سوى تغريد الطيور.

اقرأ المزيد…

تدريب شركة المقاولون 2009

تقدم شركة المقاولون العرب – المعهد التكنولوجي لهندسة التشييد والإدارة – بتوفير التدريب الصيفي لطلبة كليات الهندسة والآداب أقسام عامة وخرائط و مساحة  بالجامعات المصرية لمده شهر خلال شهري يوليو وأغسطس

العنوان : 4 شارع الفنان محمود المليجى – خلف نادى السكة الحديد– امتداد رمسيس – شارع مطابع البريد المصرى -  مدينة نصر

انواع التدريب :

الاعمال المساحية فى ادارة الطرق والكبارى ثم تقوم باختيار الموقع الخارجى للتدريب

(تدريب على الاجهزة المساحية فى الحقل )

يفضل للبنين فقط

التقديم  : ابتداء من 17/5/2008  : 28/6/2008

(اكتمال العدد )

المجموعة الأولى : خلال شهر يوليو

المجموعة الثانية : خلال شهر أغسطس

السعر : خمسة وسبعين جنية فقط

تحصل على : كتابين للماده العلمية + خوذه

المدة : شهر في الأجازة الصيفية

الفرقة الدراسية : جميع الفرق الدراسية

(شعبة عامة وخرائط )

المطلوب :

ورقة التدريب الصيفي من قسم الجغرافيا الخاص بك و مختومة من رئيس القسم و وكيل الكلية وشئون الطلبة

(ورقة التدريب الصيفى )

و تحصل في نهاية الدورة على شهادة معتمدة من الشركة  .

للاتصال و للاستعلام

تليفون : 24023149

فاكس : 22606120

للاطلاع على فرص التدريب الأخرى للجغرافيين  (اضغط هنا)

للاطلاع على البوم صور التدريب في أجازة2008 (اضغط هنا)

…….

ملحوظة :

- يوجد فترتين تدريب (شهرين ) في الأجازة ويمكن للطالب الالتحاق بالفترتين  عن طريق التقديم مرتين .

- يمكن لطلاب الكليات الأخرى  مثل حقوق وتجارة التقديم في التدريب  والحصول مع طلاب قسم جغرافيا على التدريب.

…….

أحمد مجدي رمضان

التدريب الصيفي في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية
التدريب الصيفي في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية

فرصة لطلاب الجغرافيا بالجامعات المصرية للتدريب في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية في المركز الاقليمى للتدريب على الأرصاد الجوية و خرائط الطقس والمناخ  .

و يمكن لطلاب قسم جغرافيا جامعة القاهرة التقدم للحصول على التدريب سواء من شعبة عامة أو خرائط

ويحصل في نهاية الدورة على شهادة معتمدة من الهيئة   .

السعر : مجانا

التقديم : حاليا – شهر ستة حتى نهاية الشهر

خريطة العنوان : اضغط هنا

المدة : أسبوع

نوع التدريب : الأرصاد الجوية و قراءة خرائط الطقس والمناخ

الفرقة الدراسية : جميع الفرق الدراسية من البنين والبنات (شعبة عامة وخرائط )

المطلوب :

ورقة التدريب الصيفي من قسم الجغرافيا الخاص بك و مختومة من رئيس القسم و وكيل الكلية وشئون الطلبة .

للاطلاع على فرص التدريب الأخرى للجغرافيين  (اضغط هنا)

للاطلاع على البوم صور التدريب في أجازة2008 (اضغط هنا)

…….

مواقع هامة على الانترنت  :

الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية

مركز القاهرة الإقليمي للتدريب علي الأرصاد

لمعرفة أهم الجهات خارج الهيئة التي يتعاون معها المركز وتحميل كتاب الأرصاد

الهيئة العامة للأرصاد الجوية بالسودان

…….

أحمد مجدي رمضان

هيئة الاستشعار عن بعد

12/7/2009

الساعة العاشرة صباحا

يبدا التدريب الصيفى لطلاب

جامعة القاهرة

قسم  جغرافيا الفرقة الثالثة (عامة – خرائط )

وفيما يلى صورة باسماء طلاب الفرقة الثالثة

اقرأ المزيد…

مناقشة رسالة ماجستير

يتم بمشيئة الله تعالى يوم السبت الموافق 2/5/2009 ، الساعة 5 مساء مناقشة رسالة ماجستير

الطالب بهاء فواد مبروك سليمان

معيد بقسم جغرافيا

بعنوان

التنمية الزراعية بمحافظة الجيزة

دراسة جغرافية

وتتكون لجنة المناقشة من :

الأستاذ الدكتور / السعيد إبراهيم البدوي رئيسا وعضو ا

أستاذ الجغرافيا الاقتصادية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية – جامعة القاهرة

الأستاذ الدكتور / على احمد هارون عضوا

أستاذ الجغرافيا الاقتصادية بكلية الآداب – جامعة سوهاج

الأستاذة الدكتورة / فوزية محمود صادق مشرفا

أستاذة الجغرافيا الاقتصادية بكلية الآداب – جامعة القاهرة

بمدرج 301 بمبنى الملحق الجديد

الدعوة عامة


« Newer Posts - Older Posts »

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.